عمر أحمد عمر

69

منهج التربية في القرآن والسنة

وسواء أكان الكائن الحي بسيطا أو معقدا ، وبدائيا أو راقيا فلا يمكن أن يوجد بنفسه . إذ لا يمكن للمادة الميتة أن تدب فيها الحياة بدون خالق . ولقد أجرى علماء الشرق والغرب تجارب طويلة استغرقت عشرات السنين ، حاولوا فيها أن يحولوا المادة الميتة إلى أبسط أجزاء الخلية الحية فلم يستطيعوا وباؤوا بالفشل الذريع . ولا يمكن أن يكون أصل الحياة هبط إلى الأرض من الكواكب والنجوم الأخرى ، لأن كواكب المجموعة الشمسية التي هي أقرب إلى الأرض من غيرها لم يكتشف العلماء وجود كائنات حية عليها . وهي بسبب قربها من الشمس أو بعدها عنها ، وبسبب تركيب جوها المختلف في نسبة عناصره عن جو الأرض لا تصلح للحياة الموجودة على هذا الكواكب . ولو وجدت حياة على الكواكب التابعة للشموس الأخرى فلا يمكن أن تقطع مسافات تقدر بالسنين الضوئية 43 لتهبط على كوكبنا . ولو أمكن ذلك لعدنا نسأل عن سبب نشوء الحياة فيها . وبعد انبثاق الحياة لا يمكن استمرارها وتكاثرها بالانقسام أو التوالد بدون خالق جعل فيها هذه الخاصية ، وأوجد لها ما تحتاج من عناصر للغذاء والنمو والبقاء إلى أجل مسمى . ولترسيخ الإيمان بالخالق أمرنا بالتفكير في خلق الحيوانات ، كما أمرنا بالتفكير في خلق السماوات والأرض ، وجعلها ممهدة لعيش الانسان . « أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ . وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ . وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ . وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ » . 44 وأمرنا بالتفكير في خلق أنفسنا وأصل تكويننا : « فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ . خُلِقَ مِنْ ماءٍ دافِقٍ . يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرائِبِ » . 45 « أَ لَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ 46 فَجَعَلْناهُ فِي قَرارٍ مَكِينٍ 47 إِلى قَدَرٍ مَعْلُومٍ . فَقَدَرْنا فَنِعْمَ الْقادِرُونَ » . 48 وأمرنا بالتفكير في أعضائنا وحواسنا : « وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ . وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ » 49 « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ 50 أَ يَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ . يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً 51 . أَ يَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ أَ لَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ . وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ . وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » . 52